رمضان خميس الغريب

259

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وإذا أردنا أن نتبع الخطوات التي وضعها الشيخ تحت هذه القاعدة نجدها على النحو التالي : [ أولا : ذكر مقدمة بين يدي السورة ] يمهد بها للمعاني التي تأتى في السورة الكريمة كما فعل ذلك في سورة الفاتحة فقال ( . . . سورة الحمد من قصار السور ولكنها أم الكتاب وأعظم سورة تضمنت خلاصة وجيزة لعقائد الإسلام وعهدا وثيقا بين الناس وربهم يحقق رسالتهم في الوجود رجاء في اللّه أن يهدى الطريق ويمنح التوفيق وينعم بالرضا ) « 1 » . بهذه المقدمة الوجيزة بين يدي السورة يبدأ الشيخ حديثه عنها ثم يتناول من آيات السورة ما يشرح هذه المعاني مستنبطا هذه المعاني من حدود اللغة المعروفة وهكذا يسير الشيخ مع السور القرآنية يمهد لها هذا التمهيد الذي يشف عما في أعماقها من موضوعات وقضايا . ثانيا : ذكر محور السورة أو محاورها : كما أن الشيخ - رحمه اللّه - بعد هذه التقدمة يهتم كثيرا بذكر محور السورة والخطوط الأساسية التي تمثل لحمتها وسداها وكأن لكل سورة محاور أساسية ودعامات ثابتة وركائز ينطلق بها وبجوار هذه الركائز والدعائم والمجاور قضايا فرعية فيذكر مثلا بعد أن يقدم لسورة البقرة أن محور السورة هو خلال المتقين بقوله ( وخلال المتقين التي أحصتها سورة البقرة كثيرة فقد تكررت مادة التقوى خلال السورة بضعا وثلاثين مرة لا تشبهها في ذلك سورة أخرى ) « 2 » . ويقول في بداية سورة آل عمران يستطيع قارئ سورة آل عمران أن يستبين على عاجل موضوع السورة الكريمة فهي تدور على قضيتين كبيرتين الأولى حوار مع أهل الكتاب الذين يخاصمون الإسلام داخل المدينة والأخرى : تعليق على هزيمة أحد التي أصابت المسلمين

--> ( 1 ) السابق ص 7 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 11 .